القرطبي
103
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( فأصابهم سيئات ما عملوا ) قيل : فيه تقديم وتأخير ، التقدير : كذلك فعل الذين من قبلهم فأصابهم سيئات ما عملوا ، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ، فأصابهم عقوبات كفرهم جزاء الخبيث من أعمالهم . ( وحاق بهم ) أي أحاط بهم ودار . قوله تعالى : وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلغ المبين ( 35 ) قوله تعالى : ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ ) أي شيئا ، و " من " صلة . قال الزجاج : قالوه استهزاء ، ولو قالوه عن اعتاد لكانوا مؤمنين وقد مضى ه ا في سورة ( الانعام ) مبينا وإعرابا فلا معنى للإعادة ( 1 ) . ( كذلك فعل الذين من قبلهم ) أي مثل هذا التكذيب والاستهزاء فعل من كان قبلهم بالرسل فأهلكوا . ( فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) أي ليس عليهم إلا التبليغ ، وأما الهداية فهي إلى الله تعالى . قوله تعالى : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عقبة المكذبين ( 36 ) قوله تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله ) أي بأن اعبدوا الله ووحدوه . ( واجتنبوا الطاغوت ) أي اتركوا كل معبود دون الله كالشيطان والكاهن والصنم ، وكل من دعا إلى الضلال . فمنهم من هدى الله ) أي أرشده إلى دينه وعبادته .
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 128 .